أبي الفرج الأصفهاني
377
الأغاني
17 - أخبار إبراهيم بن المدّبر نشأته أبو إسحاق بن المدبّر شاعر كاتب متقدم من وجوه كتاب أهل العراق ومتقدميهم وذوي الجاه والمتصرّفين في كبار الأعمال ومذكور الولايات ، وكان المتوكل يقدّمه ويؤثره ، ويفضله ، وكانت بينه وبين عريب حال مشهورة ، كان يهواها ، وتهواه ، ولهما في ذلك أخبار كثيرة ، قد ذكرت بعضها في أخبار عريب ، وأذكر باقيها هاهنا . بين يدي المتوكل أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال : حدثني إبراهيم بن المدبر قال : مرض المتوكل مرضة خيف عليه منها ثم عوفي ، وأذن للناس في الوصول إليه ، فدخلوا على طبقاتهم كافة ودخلت معهم ، فلما رآني استدناني ، حتى قمت وراء الفتح ، ونظر إليّ مستنطقا فأنشدته : يوم أتانا بالسرور فالحمد للَّه الكبير أخلصت فيه شكره ووفيت فيه بالنّذور لما اعتللت تصدّعت شعب القلوب من الصدور [ 1 ] من بين ملتهب الفؤا دو بين مكتئب الضمير [ 2 ] يا عدّتي للدّين والدّني أوللخطب الخطير كانت جفوني ثرّة ال آماق بالدّمع الغزير لو لم أمت جزعا لعم رك إنني عين الصبور / يومي هنالك كالسّني ن وساعتي مثل الشّهور يا جعفر المتوكل ال عالي على البدر المنير اليوم عاد الدين [ 3 ] غضّ العود ذا ورق نضير واليوم أصبحت الخلا فة وهي أرسى من ثبير [ 4 ] قد حالفتك وعاقدت ك على مطاولة الدّهور
--> [ 1 ] هج : « من الصدور » . [ 2 ] هج : « من بين مكتئب الفؤاد وبين ملتهب » . [ 3 ] هج : « عاد الملك » . [ 4 ] ثبير : جبل .